أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
77
تهذيب اللغة
يغيِّروه عن مَذهَب الفعل حَوّلوا ياءَه ألفاً ، فقالوا : صِرَّى وأصِرَّى ، كما قالوا : نُهِي عن قَيَلٍ وقال ، أُخْرِجِتَا من نيّة الفعل إلى الأسماء . قال : وسمعتُ العرب تقول : أعْيَيْتَني من شُبَّ إلى دُبَّ ، ويُخفض فيقال : من شُبٍّ إلى دُبٍّ ، ومعناه : فَعَل ذلك مُذْ كان صغيراً إلى أن دَبَّ كبيراً . شمر عن ابن الأعرابي : ما لفلان صَريّ ، أي : ما عندَه دِرْهم ولا دينار ، ويقال ذلك في النَّفْي خاصّة . وقال خالدُ بنُ جَنْبة : يقال للدِّرهم صَريٌّ ، وما ترك صَريّاً إلا قَبضه ، ولم يُثَنِّه ولم يَجْمعه . وقال ابن السكّيت : يقال : دِرْهمٌ صَريّ وصِريّ للَّذي له صَرير : إذا نقَرْتَه . و في الحديث : « لا صَرورةَ في الإسلام » . قال أبو عُبَيْد : الصَّرورة في هذا الحديث : هو التبتل وتركُ النِّكاح . قال : ليس ينبغي لأحد أن يقول : لا أتزوّج . يقول : ليس هذا من أخلاق المسلمين ، وهو معروف في كلام العرب ، ومنه قولُ النابغة : ولو أنها عرضت لأشْمَطَ راهب * عَبَدَ الإلهَ صَرورةٍ متعبِّدِ ويعني الراهبَ الذي قد ترك النّساء . قال : والصَّرورة في غير هذا الذي لم يَحْجُجْ قَطّ ، وهو المعروف في الكلام . وقال ابن السكّيت : رجل صَرورةٌ وصارُورَةُ وصَرورِيّ : وهو الذي لم يَحْجُجْ . وحكى الفراء عن بعض العرب قال : رأيتُ قوماً صَراراً واحدُهم صَرورة . وقال اللّحياني : حَكى الكسائيّ : رجلٌ صَرارَةٌ للّذي لم يَحْجُجْ . ورجلٌ صَرورة وصَرارَة . وصاروريّ . فمن قال : صَرورة ، فهو في الواحد والجميع والمؤنث سواء . وكذلك من قال : صرارة وصَرَّارة وصارورة . قال : وقال بعضهم : قوم صَراير ، جمع صارورة . ومن قال : صرورى وصارورى ، ثنّى وجمع وأنّث . وقال الليث : الصِّرُّ : البَرْدُ الذي يَضرب النباتَ ويُحسِّنه . الصَّرَّةُ : شدّة الصِّياح . جاء في صَرةٍ ، وجاء يَصْطَرُّ . والصُّرّة : صُرةُ الدّراهم وغيرها معروفة . والصِّرارُ : الخَيْط الذي يُشَدُّ به التَّوادِي على أخلاف الناقة وتُذَيَّر الأطْباءُ لبعَرِ الرَّطْب لئلّا يؤثِّر الصِّرارُ فيها . قال : والصَّرْصَرُ : دُويْبَّةٌ تحت الأرض تَصِرّ أيّام الربيع . وصَرَّت أُذُني صَرِيراً : إذا سمعتَ لها صَوتاً ودَوِيّاً .